عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
253
الإيضاح في شرح المفصل
« فصل : ويجوز حذف حرف النداء عمّا لا يوصف به أيّ » . قال الشيخ : ذكر « 1 » القيد ، وهو مشعر بالعلّة « 2 » ، ووجه التعليل به أنّ قولك : « يا رجل » أصله : يا أيّها الرجل و « يا هذا الرجل » أصله : يا أيّهذا الرجل ، فحذفوا الألف واللّام استغناء عنهما بيا ، وحذفوا أيّ لأنّهم ما أتوا بها إلّا وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللّام ، فبقي « يا رجل » ، فكرهوا أن يحذفوا حرف النداء فيخلّوا بحذف أشياء كثيرة ، وفي قولك : « يا زيد » وشبهه لم يحذف منه إلّا حرف النداء ، فلا يلزم من جواز / حذف شيء واحد جواز حذف أشياء متعدّدة . ومن الناس من قال : لم يجز الحذف في قولك : « يا رجل » لبقائه مبهما ، وفي قولك : « يا زيد » جاز لكونه غير مبهم ، فلا يلزم من جواز الحذف في الموضع الذي يعلم المنادى فيه جواز الحذف في الموضع الذي لا يعلم « 3 » . وأورد على هذا قولهم : « هذا » ، فإنّه فيه تعريف يرشدنا إلى المقصود بالنداء ، فليجز كما جاز قولك : زيد في « يا زيد » « 4 » . وأجيب عنه بأنّما قلنا ذلك لأنّه إذا حذف بقي مبهما ، و « هذا » هو مبهم أيضا ، ولذلك يسمّيه النحويّون مبهما ، وما ذاك إلّا لتردّده بين أشياء متعدّدة عند الإشارة ، وليس بشيء ، لأنّا نجوّز أن نقول : غلام هذا ، وإن كان أقلّ تعريفا من قولك : هذا ، لأنّه يتردّد « 5 » بين المشار إليهم والغلمان جميعا ، فكان بالمنع أولى ، ولم يمنع فدلّ « 6 » على أنّ الجواب ليس بشيء ، واللّه أعلم بالصّواب . وأمّا « أصبح ليل » فلجريه مثلا « 7 » ، يضرب في شدّة طلب الشيء ، وقيل : أوّل من قاله امرأة
--> ( 1 ) في د : « قد ذكر » . ( 2 ) في د : « بالغلبة » ، تحريف . ( 3 ) انظر الكتاب : 2 / 230 والمقتضب : 4 / 258 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 159 - 160 . ( 4 ) سقط من ط : « يا زيد » ، خطأ . ( 5 ) في ط : « تردد » . ( 6 ) في ط : « ولما لم يمنع دل » . ( 7 ) انظر : الكتاب : 2 / 326 والمقتضب : 4 / 261 وجمهرة الأمثال : 1 / 192 - 193 ومجمع الأمثال : 1 / 403 وشرح الكافية للرضي : 1 / 160 .